التفتازاني
45
شرح العقائد النسفية
بالألفاظ المخيلة ( مقروء بألستنا ) بالحروف الملفوظة المسموعة ( مسموع بآذاننا ) بذلك أيضا ( غير حال فيها ) أي مع ذلك ليس حالا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان ، بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى ، يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه ، ويحفظ بالنظم المخيل ، ويكتب بنقوش وصور « 1 » وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه . كما يقال : النار جوهر محرق تذكر باللفظ وتكتب بالقلم ، ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا وحرفا . وتحقيقه أن للشئ وجودا في الأعيان ، ووجودا في الأذهان ، ووجودا في العبارة ، ووجودا في الكتابة . والكتابة تدل على العبارة . وهي « 2 » على ما في الأذهان . وهو على ما في الأعيان . فيحث بوصف القرآن بما هو من لوازم القديم ، كما في قولنا : القرآن غير مخلوق . فالمراد : حقيقته الموجودة في الخارج . وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات ، يراد به الألفاظ المنطوقة والمسموعة . كما في قولنا : قرأت نصف القرآن . أو المخيلة كما في قولنا : حفظت القرآن ، أو الأشكال المنقوشة ، كما في قولنا : يحرم للمحدث مس القرآن . ولما كان دليل الأحكام الشرعية هو اللفظ دون المعنى القديم ، عرفه « 3 » أئمة الأصول : بالمكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر . وجعلوه اسما للنظم والمعنى جميعا أي للنظم من حيث الدلالة على المعنى ، لا لمجرد المعنى . [ الكلام القديم الّذي هو صفة الله تعالى ] أما الكلام القديم الّذي هو صفة « 4 » الله تعالى . فذهب « الأشعري » إلى أنه يجوز أن يسمع . ومنعه الأستاذ « أبو إسحاق الأسفرايني » وهو اختيار الشيخ « أبى منصور » - رحمه الله - فمعنى قوله تعالى : « حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » « 5 » يسمع ما يدل عليه . كما يقال : سمعت علم فلان . فموسى عليه السلام سمع صوتا ، دالا على كلام الله تعالى . لكن لما كان بلا واسطة الكتاب والملك ، خص باسم الكليم . فان قيل : لو كان كلام الله تعالى حقيقة في المعنى القديم ،
--> ( 1 ) وصور : ط . ( 2 ) وهي : ط - والعبارة : خ . ( 3 ) أهل : خ . ( 4 ) صنع : خ - صفة : ط . ( 5 ) التوبة 6 .